- Teacher: FARID BOUNIFA
يتضمن برنامج وحدة التغير الاجتماعي للسداسي الأول أهم التعريفات و النظريات التي تناولت بالشرح كيف و لماذا يحدث تغير المجتمع و ما هي أهم العوامل الم}دية له

- Teacher: MCA FATIHA harrat
ظهر علم الاجتماع كعلم قائم بذاته في اللحظة التي تمّ فيها التفكير في الوقائع الاجتماعية منفصلة عن أحكام القيمة، حيث يعتبرالسلوك الاجتماعي للإنسان من أهمّ الموضوعات التي اهتمّ بدراستها الفكر البشري من أقدم العصور إلى اليوم، ولأن التفاعل بين الأطراف، أي العلاقات الاجتماعية، تمّت دراسته من طرف الفلاسفة والمؤرّخين والأدباء، كلّ منهم درسه من وجهة نظره الخاصة. لكن نظرة عالم الاجتماع تهتمّ بتحليل السّلوك الاجتماعي من وجهة نظر علمية موضوعية لفهم تفسير العلاقات الاجتماعية وملاحظة التغيّرات التي تطرأ على حياة الجماعات، وقد حاولت العلوم الإنسانية بصفة عامّة، وعلم الاجتماع بصفة خاصّة الانفصال عن المعارف الفلسفية بتبنّي مناهج وقواعد علمية للتوجّه نحو الظّواهر الاجتماعية والثّقافية ومحاولة فهمها وتفسيرها بتأثير من العلوم الطبيعية كالبيولوجيا وغيرها.
ولا يمكنك الحديث عن رواد علم الاجتماع من دون الرّجوع إلى عبد الرحمن ابن خلدون الذي عاش بين القرن 14 والقرن 15 ميلادي ، حيث عالج ابن خلدون الظواهر الاجتماعية و التي يسمّيها '' واقعات العمران البشري''، حيث يقول'' إنّ الاجتماع الإنساني ضروري، فالإنسان مدنيّ بالطّبع، أي أنّه لابدّ له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم و هو معنى العمران، و بيانه أنّ الله خلق الإنسان و ركّبه على صورة لا يصحّ حياتها و بقاؤها إلاّ بالغذاء، وهداه إلى التماسه بفطرته وبما رُكِّب فيه من القدرة على تحصيله، إلاّ أنّ قدرة الواحد من البشر قاصرة على تحصيل حاجته..... فلابدّ من اجتماع القُدَرِ الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم، فيحصل بالتعاون قَدَرُ الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف (ابن_خلدون، 2017، صفحة 33).
وهذه الحقائق والظواهر المتراكمة التي تؤلّف موضوعاً مترابطاً عن المجتمع الإنساني هي التي دفعت ابن خلدون ليُعلن عن ميلاد هذا العلم ويضع له أول تعريف بقوله إنّه العلم الذي موضوعه دراسة الظاهرة الاجتماعية منظورا إليها بنفس الطريقة التي ينظر بها إلى الظّواهر الفلكية والطّبيعية والكيماوية والتشريعية الخاضعة لقوانين ثابتة، ويؤكّد ابن خلدون " إنّه العلم الذي موضوعه دراسة العمران البشري وما يلحقه من العوارض والأحوال الذاتية واحدة بعد أخرى (ابن_خلدون، 2017، صفحة 63).
وفي القرن 19 جاء أوجست كونت المؤسس الحديث لعلم الاجتماع والذي عرّفه بأنّه العلم الذي يتناول الظواهر الاجتماعية بمنهاج علمي تجريبي دقيق، وبعد ذلك إيميل دوركهايم وهو مؤسّس المدرسة الاجتماعية الفرنسية وعرّفه بأنّه علم الوقائع والحوادث الاجتماعية، فهو علم يبحث في المؤسّسات الاجتماعية ونشأتها وتطوّرها، واعتبره العلم الذي يدرس تطوّر المجتمعات وقوانينها، وهنا نلاحظ تأثير بعض العلوم، خاصّة علم البيولوجيا في موضوع علم الاجتماع
فعلم الاجتماع يركّز على الدراسة المقارِنة والتّحديدية للمجتمعات البشرية انطلاقا من دراسة السّلوك الإنساني المشترك، ومن الواضح أنّ هذه التعريفات تتناول في عمومها موضوعا يكاد يكون مشتركا بينها، وهو دراسة المجتمع وإن اختلفت في التّركيز على عنصر أو عدّة عناصر من هذا الموضوع العام، كالعلاقات الاجتماعية أو المؤسّسات أو التغيّر الاجتماعي (ايبورك، 2017).
وهكذا يُلاحظ بأنّ الموضوع العام لعلم الاجتماع عند علماء الاجتماع المعاصرين، ظلّ هو نفس الموضوع الذي حدّده ابن خلدون في تعريفه بعبارة العمران البشري، وهي العبارة التي تعادل تماما عبارة المجتمع البشري في عصرنا الحديث.

- Teacher: MCA YAMINA MOKHTAR

- Teacher: Pr AICHA BENSAFIA