تعتبر فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية نقطة البداية لدراسة الحركات الاجتماعية لما تميزت به هذه الفترة من احتجاجات وتظاهرات وحركات اجتماعية ذات أبعاد مختلفة، مما خلق احتداما قويا للنقاش السوسيولوجي والسياسي بشأن تفسير الفعل الاحتجاجي الذي تمارسه الشعوب من خلال حركاتها الاجتماعية، والبحث في تاريخ الحركات الاجتماعية سيقودنا نحو مختلف الحركات الاحتجاجية التي عرفتها المجتمعات الإنسانية في الأزمنة القديمة، فالبشرية مرت بالكثير من الحركات الاجتماعية التي أدت في الأخير إلى أحداث الكثير من التحولات مثل ثورة العبيد بقيادة سبارتاكوس ضد سلطة روما، إضافة إلى ثورات الفلاحين والعمال والنساء في القرون الأخيرة، التي كان يراد بها صياغة مجتمعات جديدة وبناء أسلوب حياة مختلف عما سبق ومع ذلك تظل القرون الثلاثة الأخيرة في التاريخ الإنساني من أقوى اللحظات التي مهدت لصياغة المفهوم الجديد للحركات الاجتماعية، بسبب ما عرفته من ثورات مهمة مثل الثورة الانجليزية سنة 1698 والثورة الأمريكية سنة 1776 والثورة الفرنسية سنة 1789 والثورة البلشفية سنة 1917 التي ساهمت في تجذير الفعل الاحتجاجي وتطوير أشكال ممارساته.

لكن  استعمال الحركات الاجتماعية كمفهوم نظري يظل حديثا، وظهر أول مرة سنة 1842 من طرف لورينز فون ستاين للدلالة على أشكال وصيغ الاحتجاج الإنسانة الرامية إلى التغيير وإعادة البناء، ولم يخلو الوطن العربي من أشكال الحركات الاجتماعية، أي عرف الوطن العربي الكثير من الاحتجاجات والتظاهرات التي كانت تنتهي عموما بالقمع، وإنهاء الحركة لصالح النظام الحاكم، أو المراوغة في تحقيق المطالب التي حدث لأجلها الحراك لتنتهي في الأخير بنفس النتيجة، وهي إعادة تجديد ما هو قائم بأشكال وصور جديدة توحي للمحتجين أو المتظاهرين أنه حدث التغيير ومطالبهم تحققت، ولعل من أشهر هذه الحركات ما حدث في بداية الألفية بما يعرف بالربيع العربي في عدد كبير من الدول العربية مثل تونس ليبيا مصر سوريا، وبعضها مازال يعاني المراوغة والتلاعب والقمع إلى حد الساعة